محمد حسين يوسفى گنابادى
210
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
هاشميّاً » - بعمل واحد ، وهو إكرام الهاشمي العالم بالضيافة . فلو تمّت هذه المقدّمات الثلاث فلابدّ من القول بعدم التداخل ، وعلى القائل بالتداخل منع إحداها على سبيل منع الخلوّ . هذا حاصل ما ذكره الشيخ رحمه الله إجمالًا ، ثمّ شرع في تفصيل المقدّمات وما يمكن به إثباتها « 1 » . فكلّ واحد من تلامذته بلا واسطة أو مع الواسطة أخذ شطراً من كلامه وجعله دليلًا مستقلّاً لعدم التداخل ، فجميع من تأخّر عنه عيال له . البحث حول الأمر الأوّل كلام صاحبي الكفاية ومصباح الفقيه فيه « 2 » فقال المحقّق الخراساني والهمداني رحمهما الله : إطلاق مادّة الجزاء في كلّ من الجملتين - وهي الوضوء في مثال « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نمت فتوضّأ » - وإن كان يقتضي امتناع تعلّق وجوبين بها ، لاستحالة اجتماع الحكمين المتماثلين في موضوع واحد ، إلّاأنّ الجملة الشرطيّة ظاهرة في تأثير كلّ من الشرطين مستقلّاً ، فيقع التعارض بين ظهور الجملة الشرطيّة في استقلال كلّ شرط في التأثير وبين ظهور مادّة الجزاء في الإطلاق ، والظهور الأوّل مقدّم على الثاني وحاكم عليه ، فلابدّ من تقييد مادّة الجزاء بقيد « من قبله » ونحوه ، فكان المعنى : « إذا بلت فتوضّأ من قبله » و « إذا نمت فتوضّأ من قبله » .
--> ( 1 ) مطارح الأنظار 2 : 59 . ( 2 ) كلام هذين المحقّقين وكذا ما سيأتي من كلام المحقّق النائيني رحمهم الله لو تمّ لثبت به المقدّمة الأولى المذكورة في كلام الشيخ رحمه الله ، وهي أنّ السبب الثاني مؤثّر كالأوّل . منه مدّ ظلّه .